شمس الدين الشهرزوري
400
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
لجسم آخر كيف كان ؛ وبرهان ذلك أنّ الجسم لو جاز أن يكون علة لجسم آخر فإمّا أن تكون فاعليته له بمادته أو بصورته أو بهما جميعا ؛ والتالي بأقسامه باطل فالمقدم مثله واللزوم ظاهر . وأمّا بيان بطلان التالي فالقسم الأوّل منه - وهو عدم جواز أن يكون فاعلا بالمادة - وذلك أنّ المادة قابلة للصورة فالجهة التي بحسبها تكون قابلة غير الجهة التي تكون بها فاعلة ؛ فلو كانت المادة علة لجسم مّا ، لزم أن يكون في ذاتها جهتان مختلفتان وهما القبول والفعل ؛ فتكون المادة التي فرضناها بسيطة غير بسيطة وذلك محال . ولا يقال « 1 » بأنّ هذا ينتقض بالنفس الناطقة فإنّها على ما عرفت ذات أحدية بسيطة مع كونها تقبل عمّا فوقها من المجردات العلوم « 2 » العقلية وتفعل فيما دون ذلك من الأجسام . لأنّا نقول : إنّ النفس الناطقة ذات بسيطة لا تركيب « 3 » فيها ولا اثنينية لتكون قابلة وفاعلة بحسب ذلك بل إنّما قبلت وفعلت بحسب عوارض تعرض لها من خارج وليست المادة كذلك . ثمّ لو كانت المادة فاعلة بسبب عوارض تعرض لها من خارج لوجب أن لا تفعل بذاتها دون مشاركة الصورة ؛ فإنّا لا نعني بالصورة إلّا العارض الذي به الفعل . وممّا احتجّوا به على أنّ المادة لا تفعل إلّا بواسطة الصورة ، أنّ الفاعل يجب تشخّصه أوّلا ، ثم إنّه يفعل بعد ذلك ثانيا ، والمادة لا يمكن أن توجد مشخّصة « 4 » بالفعل إلّا بمقارنة الصورة ، فإذا لم تقارنها الصورة لم يجز أن توجد فضلا عن أن توجد جسما . وأمّا بطلان القسم الثاني وهو أن تكون الصورة علة للجسم ، فلأنّها لو
--> ( 1 ) . التلويحات ، همان ، شرح ابن كمونة . ( 2 ) . د ، م : العلوية . ( 3 ) . ب : لا تركب / د : لا يتركب . ( 4 ) . ش : - أوّلا ثم إنّه يفعل بعد ذلك ثانيا والمادة لا يمكن أن توجد مشخصة .